الحطاب الرعيني

210

مواهب الجليل

قال : والمحظور من ذلك ما خرج عن حاجة سفر الاحرام ويعفى عما به حاجة إليه في سفره عنه مثل حمل زاده وما لا غنى عنه في سفر إذا التجأ إليه . فأما أن يؤجر نفسه في ذلك أو يحمل التجارة أو يحمل زاده واجدا لما يحمله عليه فالفدية في ذلك كله لأنه خرج عن موضع الرخصة العامة ، فإن وقفت دابته بتجارة أو التجأ إلى ذلك حمل وافتدى وتأثير الضرورة عند وقوعها في رفع المأثم وجواز الفعل لا في سقوط الفدية كما في الحلاق ولبس المخيط انتهى . وقال المصنف في مناسكه : فإن حمل لغيره أو للتجارة فالفدية . قال أشهب : إلا أن يكون عيشه ذلك ، والظاهر أنه تقييد وهو الذي يؤخذ من كلامه في الجواهر ، وقد تأول اللخمي قوله في المدونة لا يحمل شيئا للتجارة فقال : يريد إذا لم يضطر إلى ذلك ، وكلام ابن بشير يدل على أن قول أشهب خلاف انتهى . فرع : قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب : فإن حمل نفقة غيره وزاده على رأسه للتجارة فهي ضرورة تسقط عنه الفدية انتهى . وقول المصنف : وحمل لحاجة شامل لما يحمله على رأسه أو غير رأسه . قال في النوادر : قال ابن عبدوس : ولا بأس فيما يحمل من وقره أن يعقده على صدره . قال في المختصر : لا بأس أن يحمل متاعه على رأسه أو يجعل فيه الحبل ويلقيه خلفه ويجعل الحبل في صدره انتهى . ونقله ابن عرفة ونصه الشيخ روى ابن عبدوس : لا بأس فيما يحمل من وقره أن يعقده على صدره وفي المختصر : لا بأس أن يجعل متاعه في حبل ويلقيه خلفه والحبل في صدره انتهى . وقال في الصحاح : الوقر بالكسر الحمل يقال جاء فلان يحمل وقره انتهى . ص : ( وإبداله ثوبه أو بيعه ) ش : يريد ولو قصد بذلك طرح الهوام التي فيه إلا أن ينقل الهوام من جسده وثوبه الذي عليه إلى الثوب الذي يريد طرحه فيكون ذلك كطرحه . قاله في الطراز . ص : ( بخلاف غسله إلا النجس فبالماء فقط ) ش : هذا كقول ابن الحاجب بخلاف غسله خيفة دوابه إلا في جنابة فيغسله بالماء وحده . قال في التوضيح : قوله بخلاف غسله أي فيكره - كذا في الموازية - لا كما يعطيه ظاهر لفظه أنه ممنوع وفي معنى الجنابة سائر النجاسات انتهى ونحوه لابن عبد السلام . قلت : وما ذكره عن الموازية من الكراهة هو كذلك إلا أنه جعل فيها غسله للوسخ جائزا كغسله للنجاسة . ، ونص كلامه في الموازية على ما نقل في النوادر : وكره مالك للمحرم غسل ثوبه إلا لنجاسة أوسخ فليغسله بالماء وحده وإن مات فيه دواب ولا يغسل ثوب غيره فإن فعل أطعم شيئا من طعام خيفة قتل الدواب ، فإن أمن ذلك فليغسله ولا شئ عليه انتهى . وهكذا نقل صاحب الطراز عن الموازية ، ولو استشهد بلفظ المدونة لكان أولى لأنه صرح فيها بالكراهة واقتصر على استثناء غسله